الرئيسية / أخبار جنوبية / وضع الحجر الأساس لدار التآخي للمعالجة من الإدمان على المخدرات والكحول، في بلدة إركي الجنوبية

وضع الحجر الأساس لدار التآخي للمعالجة من الإدمان على المخدرات والكحول، في بلدة إركي الجنوبية

تم وضع الحجر الأساس لدار التآخي للمعالجة من الإدمان على المخدرات والكحول، في بلدة إركي الجنوبية، في احتفال أقيم على أرض المشروع، برعاية العلامة السيد علي فضل الله، في حضور شخصيات وزارية ونيابية ودينية وبلدية واجتماعية وثقافية وطبية.

عربيد
بعد آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، ألقى الدكتور بهيج عربيد كلمة وزير الصحة غسان الحاصباني، استهلها بالتحذير من “تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات وغيرها من المواد المضرة والمسببة للادمان وشرب الكحول، وتناول مشتقات التبغ في لبنان، بشكل لافت للانتباه، آخذة مظاهر جديدة ومتنوعة لم يعرفها مجتمعنا من قبل”.

وأضاف: “إن مكافحة ظاهرة الإدمان ليست مسؤولية أمنية فقط، فهناك الكثير من المواد الشرعية المسببة للإدمان، التي تؤدي إلى مخاطر صحية واجتماعية شبيهة بالتي تنشأ عن التعاطي بالمخدرات غير الشرعية، فمثلا يستطيع الأولاد والأحداث اليوم ابتياع الكحول والسجائر والنرجيلة بكل حرية. كذلك، يستطيعون شراء البنزين والتنر والصمغ، وكل هذه المواد موجودة في الأسواق، كما هناك بعض الأدوية التي تباع في الصيدليات يمكن إساءة استعمالها”.

ولاحظ “أن الاحصاءات تشير إلى ارتفاع متسارع في نسبة تعاطي المخدرات والكحول والأدوية المهدئة والمنبهة، وخصوصا لدى فئة الشباب”.

نجيم
ثم كانت كلمة رئيس تجمع “أم النور” المطران غي بولس نجيم، الذي قدر للعلامة فضل الله شجاعته بالقيام بتأسيس مركز لمعالجة المدمنين على المخدرات والكحول في أيامنا هذه”، مشيرا إلى “أن ذلك بمثابة مغامرة، لأنها تفترض إمكانيات مادية واسعة وعلما ومهارات ومثابرة”.

كما شكره على التعاون في هذه المواجهة، مبديا الاستعداد للمؤازرة، وقال: “نحن مستعدون بقدر ما هو متوافر لدينا من إمكانيات”.

فضل الله
ثم ألقى العلامة فضل الله كلمة قال فيها: “في البداية، أشكركم من كل قلبي على حضوركم، أيها الأحبة، أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، إلى هذا المكان.. وأخص بالشكر الذين تقدموني بالكلام، ممن هم شركاء حقيقيون في حمل أعباء هذا العمل.. وزارة الصحة، بشخص وزيرها الدكتور غسان حاصباني، ممثلا بالدكتور بهيج عربيد، وجمعية أم النور بشخص رئيسها سيادة المطران غي بولس نجيم، وأتوجه بالامتنان إلى أخي العزيز والمحسن الكريم الحاج سامي غدار، الذي لم يتردد في حمل مسؤولية هذا المشروع، في تقديم الأرض وبناء المشروع، انطلاقا من روح خيرة وإيمانية هي بعيدة كل البعد عن الاعتبارات التي لأجلها قد يبذل بعض الناس وجاهة سياسية أو انتخابية وغير ذلك. وأنا أشهد بذلك لمعرفة طويلة به في عمله لوجه الله وخدمة عياله وابتغاء محبته، لا يريد في ذلك جزاء ولا شكورا منا، إنني باسمكم جميعا أشكره”.

وأضاف: “اليوم، يأتي هذا الحجر الأساس لمشروع يعد استمرارا لمشاريع الخير التي بنيت على مساحة هذا الوطن، والتي انطلقت من وعي سماحة السيد محمد حسين فضل الله، بضرورة بناء المؤسسات التي تخدم الناس وتلبي احتياجات فقرائهم وأيتامهم ومعوقيهم ومسنيهم ومرضاهم، حتى لا يبقى أحد منهم يعاني مشاكله وحده. وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية الدينية والإنسانية والوطنية، لا يمكن أن يكون الإنسان مؤمنا إيمانا حقيقيا أو أن يكون إنسانا يعيش إنسانيته أو وطنيته، وهو أناني لا يفكر إلا بنفسه أو بعائلته، ولا يبالي بآلام الناس من حوله وحاجاتهم ومتطلباتهم.. ولذلك، لا بد، حتى يحقق أيا من هذه العناوين، من أن يكون حاضرا في ساحتهم”.

ورأى “أن ما يميز هذا المشروع هو طبيعته، فهو جاء ليساهم في الوقاية والعلاج من آفة خطيرة، آفة الإدمان، الإدمان على المخدرات أو الكحول، والتي إن استشرت وبقيت بدون علاج فستؤدي إلى هدم الأسر وتفكيك المجتمع والوطن، ليكونا فريسة سهلة للعابثين بأمنه واستقراره”، مؤكدا “أن هذا الجهد ينضم إلى كل الجهود التي تبذل، ولا بد من أن تبذل من الآباء والأمهات، ومن الدولة والبلديات والمؤسسات التعليمية والتربوية ووسائل الإعلام والتواصل ومؤسسات المجتمع المدني، وقبل ذلك، إلى الجهود المبذولة لملاحقة المروجين للمخدرات، ورفع الغطاء عنهم، وتشديد العقوبات عليهم”.

وقال: “إن دور مثل هذه المؤسسات هو أن تعيد هؤلاء الذين عبث بهم العابثون إلى لعب دورهم في المجتمع، وقد نجحت العديد من المؤسسات في إعادة الكثير منهم. والميزة الثانية التي نعتز بها، هي هذا التعاون الذي تم بين جمعيتنا وجمعية “أم النور”، بشخص رئيسها وأعضائها والعاملين فيها، الذين لم يبخلوا علينا، ولن يبخلوا، بخبرتهم وتجربتهم الغنية والرائدة. ونحن هنا نشكرهم لأن لهم فضل السبق في هذا الميدان”.

ورأى في المشروع “ميزة أخرى تكمن في كونه يعبر عن التلاقي المطلوب دائما وأبدا بين أتباع الديانات السماوية، على القيمة التي من أجلها جاءت الأديان. فالأديان جميعا جاءت لتعزيز قيمة الإنسان عندما تربطه بالله، لترفع من مستواه، فتجعله لا يخلد إلى الأرض لينشد إليها، بل ليرتقي في آفاق الروح، ويتسامى في آفاقها، وليخفف من آلامه ومعاناته، وتبعد عنه كل ما يسيء إليه، وتجعله أكثر حضورا في ساحة الحياة. وبمقدار حضوره يرتبط بالسماء”.

وقال: “لن نكتفي في علاقة الإسلام والمسيحية بالحوار، وإن كان الحوار لا ينبغي أن يتوقف، لتضييق مواقع الخلاف، وإزالة الهواجس والمخاوف والأوهام، ومنع النافخين في نار الطائفية من أن يجدوا سبيلا لذلك. نحن لن نكتفي بذلك، بل إننا تلاقينا وسنبقى نتلاقى حيثما هناك خير لصالح الإنسان والحياة، وحيث هناك حاجة لتعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية والروحية التي لا تستمر الحياة بدونها. سنعمل، وسنبقى نعمل، على أن يكون المسلمون كما هو رسول الله، يعمل مع الجميع، وينفتح على الجميع، ويعمل للجميع، كما نرى أن المسيحيين، لا يمكن لهم إلا أن يكونوا على صورة السيد المسيح، الذي كان من أبرز صفاته التي أشار إليها القرآن، أنه كان مباركا.
ولذلك، قلناها ونقولها، لا نريد للمسلمين أن ينغلقوا على حاجاتهم فقط، بل أن يطالبوا بحاجاتهم وحاجات الآخرين، كما لا نريد للمسيحيين أن يطالبوا بحاجاتهم فقط، بل أن يطالبوا بحاجات المسلمين أيضا. وهذه هي القيمة التي نريدها للبنان. نريد للبنان أن يكون هذه الواحة الجميلة الخضراء بقيمها التي تقصد لتقدم الأديان على حقيقتها.. الأديان التي تدعو إلى المحبة والرحمة والسمو الإنساني.. فالأديان لم تأت لتكون مشاريع حروب وفتن ومشكلة للحياة..

وختم: “إن مسؤوليتنا وسط لهيب الفتن التي، مع الأسف، تصنع وتسوق باسم الأديان، وهي بعيدة عنها في الواقع.. أن نزيل من الأديان ما أدخل إليها عندما حولت إلى عشائر متنازعة متصارعة، كل يسعى إلى أن يسلب الآخر ما عنده.. أن نعيد صورة الأديان التي تتكامل وتتعاون من أجل أن تصوب المسار وترفع الصوت في وجه الفساد والمفسدين ولصوص الأديان والأوطان”.

وفي الختام، تم وضع الحجر الأساس للمشروع، تلاه حفل كوكتيل.