الرئيسية / بريد القراء / ​الإنغماسيّون: النخبة الملثّمة في التنظيمات الجهادية

​الإنغماسيّون: النخبة الملثّمة في التنظيمات الجهادية

غنى رمال
“كتائب الإنغماسيّين” اسم أطلقته الفصائل الإسلامية في معادلة الصلح القائم في سوريا، وهم كتيبة الصفوة التي تقاتل النظام السوري وأكثرهم صلابة، يتم تكليفهم بالمهام الصعبة وقيادة العمليات العسكرية، وهم مصدر رعب بمؤازرة ما يطلق عليهم عناصر الإقتحام في الجيوش النظامية، وقد دخل هذا الإسم إلى قاموس التعريفات الإرهابية على يد تنظيم القاعدة.

وبحسب تنظيم القاعدة فإن الانغماسيّ هو من يغمس نفسه في صفوف العدو أثناء خوض المعركة، انطلاقاً من ارتداء ملابس مماثلة لزي العدو، يحلقون اللحي والشعر ويتسلّلون لمواقع العدو متمسكون بمبدأ العملية الميتة، أي أن أول الخيط هو آخره، علماً أنهم مؤهلون نفسياً وايديولوجياً وعقائدياً للقتال حتى الموت. أمّا أبو البراء القيادي في محافظة صلاح الدين شمال بغداد فيصف الإنغماسيين بأنهم كتيبة الصفوة في المجاهدين، وهم غالباً ما يكونون مفتاح النصر على العدو.

فالانغماسي هو مقاتل ذو مقومات عالية، خاضع لتدريبات في ما يتعلق بالاقتحامات والمهام الخاصة، تزامناً مع لياقة بدنية  تساعده على القتال لأطول فترة ممكنة، وغالباً ما يرتدي حزاماً ناسفاً يفجّره  بنفسه عندما تنفذ ذخيرته، مهابة أن يقع أسيراً، وبهدف إلحاق العدد الأكبر من الخسائر في صفوف العدو.

وفي تقرير صدر عن مركز التسليح البريطاني فإن كتيبة الانغماسيين تضم في جعبتها أفراد النخبة الهندسية والعقول الأكثر تطوراً في التعامل مع التكنولوجيا لخرق الإتصالات السرّية وفك الشيفرات ورصد الاتصالات التي تتم عبر الأقمار الاصطناعية.

ومن أشهر الإنغماسيين المصريين أحمد الدوري الذي قام بتفجير نفسه في العراق، وأبو طلحة الليبي الذي أشار إلى أن الإسلام لن ينتشر إلّا بالأشلاء والذي لقي حتفه خلال اقتحام إحدى معسكرات الجيش العراقي في ولاية نينوى. أمّا في لبنان فكان آخر الإنغماسيين عشرة أشخاص اقتحموا بلدة القاع في وادي ميرا الذي يشكّل مثلثاً حدوياً مشتركاً مع جرود عرسال ورأس بعلبك وسوريا في المقلب الغربي لجرود القلمون، حيث قام أربعةمنهم بتفجير أنفسهم فيما انتظر أربعة آخرون لهبوط الليل ليفجّروا أنفسهم تباعاً ليبقى مصير اثنين منهم مجهول. 

فيما برز وجود الإنغماسيين مؤخراً في سوريا في معركة الأنفال، حيث قاموا بالسيطرة على المرصد 25 الإستراتيجي، إضافة إلى سيطرتهم على بلدة كسب وعدد من المناطق المجاورة. وكان أول ظهور للإنغماسيين في الحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001 حيث استخدموا لمواجهة الكومندوس الأميركي ليعود استخدامهم من جديد بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. كما اعتمدهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش المنشق عن تنظيم القاعدة ضد الحشد الشعبي والجيش في العراق وضد معارضيها في سوريا. 

يختلف الانغماسي عن الانتحاري في أمور عديدة، فالانتحاري تكون نهايته الموت المحتم وغالباً ما يكون من المنتمين الجدد للقتال، دون ضرورة وجود أي مؤهلات جسدية تميّزه. أمّا الانغماسي فهو عنصر مؤهل للقتال حتى الموت، لكن ليس بالضرورة أن تنتهي مهمته بالموت مع لزوم أن يتمتع بلياقة بدنية عالية ومهارات قتالية تساعده في الصمود لأكثر وقت ممكن.

انطلاقاً ممّا ورد فإن الانغماسي رقم صعب في العمليات العسكرية، لذا فإن معرفة ماهيته والتوصّل إلى أسلوب قتاله وكيفية زجّه في المعارك ليس بالأمر الهيّن وإنما تحدّي كبير لمن يواجهه.