الرئيسية / منتدى الشعر والأدب / نوافل على مقام العشق ..بقلم الشاعر علي الرفاعي

نوافل على مقام العشق ..بقلم الشاعر علي الرفاعي

نهران من عطشٍ لرمضاءِ الولاءْ�
يا للقصائد حين تغرقُ في البكاءْ
نهران مِن عطشٍ شَفيفٍ ساطعٍ
حدَّ الطَّهارةِ
يا لطهر الأولياءْ
نهران قُل دمعُ الإلهِ وقد همى
نهران قُل كفَّان مِن خمرٍ وماءْ
وعلى الضِّفافِ
النَّخلُ قنطرةٌ تَشي عن غربةِ الأسماءِ
عن وجعِ السَّماءْ
يا للعراقِ أحوطُهُ مثل المَدى
يا للعراقِ يضمُّني مثل الكساءْ

لي في العراقِ مآذنُ الكُحلِ
التي أرْخَت على الأهدابِ أسوارَ الرِّثاءْ
لي فيه مِن طيني موائلُ نخْلهِ
لي نفحةُ الفردوسِ في الجسدِ الوِعاءْ
لي ريحُ يوسفَ
أبيضٌ في عينِ يعقوبٍ، تخثَّر دمعُه حتّى أضاءْ
لي أن أكونَ
وفي ترابكَ دمعُ أجدادٍ تعتَّقَ
كي نكونَ كما نشاءْ
لي أنْ …
وفاضَ الدَّمعُ مِن شفتيَّ أشلاءً
مقطَّعةً على وزن الرَّجاءْ
لي أنْ …
مقامُ العِشق مَسْرايَ الذي ما داهَمتْهُ حدودُ زَيفٍ أو وَناءْ
فارأَفْ بقِلبي
يا لقلبكَ كم لهُ فينا حضورٌ
كم لنا مِنه إنتماءْ

بدءُ القصيدةِ كان أَن “وﷲ لا”
وانشقَّ صدرُ الرِّيحِ عَن رَجعِ النِّداءْ
بدءُ القصيدةِ كان “هَل مِن ناصرٍ…”
لبَّت جيوشُ الحُبِّ
واحْتشدَ الضِّياءْ
حشدٌ مَن الشُّهبِ استقرَّت في الثَّرى
لتصير هذي الأرضُ بعضاً مِن سماءْ
وتصيرَ كلُّ بلادِنا الحُبلى العراق
ويستحيلَ التُّربُ عِشقاً كرْبلاءْ
بدءُ القصيدةِ كان “هَل مِن ناصرٍ…”
ذا ألفُ “حرٍّ” عاشقٍ لبَّى وجَاءْ
مِن كُلِّ آفاقِ العراقِ تقاطَروا
وتقَطَّروا نَصراً بخابيةِ الوفاءْ
وَعدوا وكان ﷲ سرَّ يَقينهمْ
صَدقُوا بِما وَعدُوا
فكانوا الأصْفياءْ
نَصرُوا جَبين الشَّمسِ وانْتَصرُوا لها
نُصِرُوا بما نَصَرُوا، شُموساً في العَراءْ
دمْعٌ يُعَرِّش في المَآقي كُلَّما ذُكِرَ العراقُ
وحنَّ للوَترِ الغِناءْ

قُمْ يا عِراقُ مُزَنَّراً بالكِبرياءِ وبالنَّدى
ومُدَجَّجاً بالأنبياءْ
أطلِق نِداءَ الغَيبِ في لُجَجِ الصَّدى
أطلِق نِداءَ الحَقِّ في وَجْه الرِّياءْ
هاكُمْ صَليبي
جِسرُكُمْ وبُرَاقُكُم
هاكُم دِمَائِي نُقْطةٌ في بَحرِ بَاءْ
ها دَربُ جُلْجُلَتي نَزيفٌ مُسْتَمِرٌ…
مُسْتَمرٌ…
لا انْقِطاعَ ولا انْتهاءْ
هاكُم رُفاتِي فَاعبُروها آمِنينَ
مُسَرْبَلينَ بِما تَيسَّر مِن دِماءْ
هاكُم أنَا
وحيٌ سَنا
أو قُل دَنا
مِن سِدرةِ الآسِ المُضَمَّخِ بالحَياءْ
لأَهُزَّ أطْرافَ السَّحابِ
أعيد تَرتيبَ الوُجودِ بِرَشْفتين من الدُّعاءْ
فكَذَا يَخُطُّ ﷲ خَارِطَة المَصِيرِ
كَذا يُصلِّي ﷲ نَافِلة العَزاءْ

بَدءُ القَصيدةِ كان
“هَل مِن نَاصرٍ…”
وخِتامُها
“هَيْهَات…”
قد قُضِيَ القَضاءْ
علي الرفاعي