الرئيسية / بريد القراء / إلى متى يبقى النازحون مهمشون ؟

إلى متى يبقى النازحون مهمشون ؟

بقلم  احمد الخالدي

ونحن نطوي الصفحات الاخيرة من شهر رمضان المبارك لابد لأهل الحل و العقد في مختلف القيادات السياسية في بلدان المسلمين الشرقية من وقفة تدبر و تفكر بما قدمت ايديهم لعباد الله تعالى الجياع و الفقراء و المستضعفين و الذين ضاقت بهم السبل فأصبحوا مشردين مهجرين نازحين مهاجرين في شتى اصقاع المعمورة فهل يأكلون كما يأكل النازحون ؟ و هل يسكنون كما يسكن النازحون ؟ وهل يلبس اولادهم كما يلبس اولاد النازحون ؟ اولادهم في مدارس خاصة فارهة و اولاد النازحين بلا تعليم بلا دراسة و مستقبل مجهول ، ينامون ليلهم في قصورٍ فخمة فارهات و النازحون يتوسدون الارض وفي الصحاري القفار؟ فهم فقدوا ابسط حقوقهم المشروعة و مستلزمات العيش الكريم حتى صاروا بين تلك العناوين ولا من ضمير سياسي يشعر بلوعة معاناتهم فيحرك ساكناً او عمامة تلتف لهم بينما القيادات الحاكمة في حالٍ غير ما يمرَّ به النازحون فيا ترى هل فكرت في معاناة و مأساة هذه الشرائح المظلومة ؟ وفي المقابل فنحن لنا الحق أن نتساءل عن دور منظمات الامم المتحدة الانسانية التي تعنى بحقوق الانسان فأين هي ؟ وأيضاً أين منظمات المجتمع المدني فلو كانت تعمل بأقل التقادير و الاحتمالات وفقاً لما نصت عليه عهودها و مواثيقها الانسانية لما آل الوضع الانساني للنازحين إلى هذا المستوى المتدني من حيث المساعدات و الخدمات و الامن و الامان فقد تجاهلت معاناتهم و آلامهم شأنها في ذلك شأن الحكومات المتأسلمة ظاهراً فضربت وفي وضح النهار كل المواثيق و العهود الخاصة بحقوق الانسان عرض الحائط متجاهلة بذلك ما يملي عليها ضميرها و شرف مهنتها الانسانية بسبب غياب الخطط الناجعة و الاستراتيجيات المحكمة التي تسير وفقاً لها فيما لم يكن متوقعاً من ناشط مدني بارز في مجال حقوق الانسان أن يقدم مشروعاً محكماً متكاملاً يسهل عمل منظمات الامم المتحدة الانسانية من خلال ما طرحه من مشروع وطني متكامل من حيث الرؤى و الاهداف قائلاً : (( إقامة مخيمات عاجلة للنازحين قرب محافظاتهم و تكون تحت حماية الامم المتحدة بعيدة عن خطر المليشيات و قوى التكفير الاخرى ، و أن تجنب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محمية دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية و رعاية الامم المتحدة ) وهذا المشروع كفيلاً بإخراج العراق من جميع الازمات التي تعصف به بين الحين و الآخر وفي المقابل يعمل على انهاء معاناة النازحون فكم من دماء قد سالت على الارض ظلماً و جوراً ؟ وكم من ارواح بريئة زهقت ؟ وكم من النفوس قد روعت دون جرم او جريرة اقترفتها ؟ وكم من حقوق سلبت و اموال و خيرات نهبت ؟ وكم من مظلومٍ غيب في السجون و ظلم المطامير؟ قصص و حكايات تحمل ألم المعاناة من هولها يشيب لها الطفل الصغير و المصيبة الكبرى أن النازحين الذين ابتسمت لهم الاقدار و شاءت الصدف أن يعودوا بعد فراق طويل إلى اوطانهم إلى مدنهم فهنا تتفاقم المصائب و الحسرات فلا بيوتهم على حالها عند الفراق ، ولا خدمات توجد عندهم و فوق كل هذا و ذاك نرى شبح البطالة و الفقر و الجوع يخيم عليهم وسط ركام الانقاض و بقايا العبوات و المفخخات المكشرة عن انياب الموت المفاجئ فيما تبقى من دورهم و بيوتاتهم المدمرة فمتى تنتهي تلك المآسي و الويلات ؟