الرئيسية / منتدى الشعر والأدب / التســـــــامح …والمسامحة …ومايكل جاكسون

التســـــــامح …والمسامحة …ومايكل جاكسون

aasdf_5a159.jpg

*محمد رشيد( iraqish1999@yahoo.com )

     البعض يتصور أن (التسامح) هو (المسامحة) والحقيقة أن المسامحة هي العفو وغالبا ما يكون العفو عند المقدرة وهي تحسب لصاحبه حينما يفتح صفحة بيضاء مع الشخص الذي أساء بحقه وهي صفة يمتاز بها بعض الأشخاص الذين يهمهم أن تدور عجلة الحياة بلا مشاكل و منغصات لكي تكون للحياة طعم يتذوقه الجميع بمحبة وغالبا ما يكون هذا العفو غير مشروط وهذا هو الأفضل حسب ما أفرزته الدراسات الأخيرة , أما التسامح وفق مفهومي المتواضع هو مجموعة من الأفكار التنويرية تؤطر ضمن سلوك أنساني متحضر يقيك من كل الأخطاء المحتملة فالتسامح هو تقبل فكرة التعايش وسط مجموعة من الاختلافات والألوان والتناقضات بيسر ولين وتفاهم وهدوء دون تعصب أو تحزب او تكتل بمعنى   ان نحترم الطرف الآخر أو النقيض لنا أو المختلفين معه سواء في اللون أو العرق أو الطائفة أو اللغة  أو الجنس أو الدين أو القومية و..و.. الخ وعليه يجب أن نتعايش مع الجميع دون تعصب أو تعارض أو إثارة المشاكل أو زرع المنغصات {وهذا لا يعني أن الشخص الذي يعمل وفق مبدأ التسامح أن يتخلى أو يتنصل عن دينه أو لونه أو قوميته أو مذهبه أو أفكاره} بل يجب عليه أن يحترم منظومة وخصوصية الآخرين من اجل أن تكون الحياة ( للجميع ) حياة جميلة ..مثمرة …عطرة أشبه بحديقة تضم عدد كبير من الزهور تعكس للجميع مدى جماليتها وتعدد الورود فيها وتنوع أريج عطورها فالحديقة تكون أجمل حينما تضم 20 نوع من الزهور المختلفة من أن تكون 20 وردة بشكل ولون وعطر واحد , القوة تكمن في الاختلاف …والحكمة في التنوع …والجمال في التعددية هذا ما أفرزته التجارب والدراسات الميدانية المتنوعة ولو تأملنا التاريخ بعين فاحصة لوجدنا ما جاء في القران الكريم  بسم الله الرحمن الرحيم (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين) صدق الله العظيم  سورة هود آية 118 كذلك في سورة الحجرات آية 13 بسم الله الرحمن الرحيم(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ )ٌ صدق الله العظيم كما , وذكر الباحث جون سيمون في كتابه (حرية الاعتقاد) : وأخيرا توصلت الروح الفلسفية إلى تقرير حرية الأديان (ويعني التسامح) في 4 آب /1789 ميلادية , وجاء في اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي أُقرت من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 20 نوفمبر عام 1989 ميلادية في المادة رقم (30) احترام الأديان السماوية, وهنالك مجلة دورية بعنوان (التسامح) تصدر منذ (10) سنوات عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان رئيس تحريرها الدكتور إياد البرغوثي تهتم أيضا بقضية التسامح , وصدرت كتب عديدة بشأن التسامح منها للمفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان عنوانه (فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي) , كما ان بعض المهتمين في حقوق الإنسان من المبدعات والمبدعين العراقيين أسسوا عام 2012 (الجمعية العراقية للتسامح واللاعنف) إيمانا منهم في العمل الفكري والميداني في كل محافظات العراق من اجل زرع قيم التسامح, وأعجبت بموضوع قرأته مؤخرا للأستاذة الدكتورة أنعام الهاشمي عنوانه (التسامح والعقائدية .. دربٌ طويلٌ من التضحيات ) قطفت منه (لو فرضنا جدلاً أنَّ عقيدةً ما تحقَّقَ لها بالإقناعِ أو بالقوَّةِ أن تحيلَ العالمَ إلى عالمِ العقيدةِ الواحدةِ والمذهبِ الواحد، فما الحيلةُ في موضوعِ الاختلاف باللونِ وغير ذلك من الاختلافاتِ ِالطبيعية والعرقية؟ ولنفرض جدلاً أن العِلمَ قد نجح في إيجادِ طرقٍ لتغييرِ لونِ البشرة والعينين، وإنَّ العرق ذا اللونِ المضطهد قد استخدمَ هذه الطُرُقَ ليتحوَّلَ مظهرياً إلى لونِ العرقِ المهيمِن، هل سيتقبَّل المجتمعُ هذا التغييرَ الظاهريّ؟ وهل سيُعامَلُ الفردَ هذا معاملةَ فردٍ من العرقِ الذي تحوَّلَ اليهِ ظاهريّاً، أم سيبقى محسوباَ على عرقِه الأصليّ؟ لعلَّ مايكل جاكسون، المغني الأمريكيّ الأسوَدَ اللون الذي غيَّرَ لونَ بشرَتِه وملامِحَه ليتخلصَ من اللونِ المضطَهَد، خيرُ مثالٍ على فشلِ مثلِ هذا الاحتمال … فقد ساءَت معاملةُ جاكسون من قبلِ البيضِ والسودِ على السواء، فلا البيضُ اعتبروهُ ابيضاً ولا السودُ احترموا رغبتَهُ في تغييرِ لونِه وتقاطيعَ وجهِهِ بالجراحَةِ التجميليّة) وكان هدف الدكتورة الهاشمي في هذا هو الوصولُ إلى أنَّ الإختلافات ستبقى موجودةً، ومحاولةُ تغييرِ الآخر ليدينَ بما ندين به ما هي إلا محاولةٌ عبثيةٌ وتخبُّطٌ في اللاجدوى . ختاما ومن اجل ان نحصد ثمار التسامح علينا نحن الذين نعمل في مجال حقوق الإنسان العمل بشكل حقيقي وجاد وممنهج لقضية مهمة جدا كون العراق هو احد البلدان الذي تضرر كثيرا بسبب الحروب المتعددة التي فرضت قسرا على شعبه ولأن العراق يتكون من عدة أديان ومذاهب وقوميات وطوائف فان موضوعة التسامح يجب أن تكون لها الأولوية في العمل الفكري والميداني بدءاً بالأطفال مرورا بالشباب وانتهاء بالسياسيين أصحاب القرار لكي نعالج التعصب ليعم التوازن والعيش الكريم والأمان والمحبة في أرجاء مدن العراق , وستكون لنا وقفات متنوعة في هذا المجال فكريا وميدانيا من اجل إشاعة روح التسامح لدى مكونات المجتمع العراقي جميعا لتمطر المحبة والألفة والعيش الكريم والأمان على جميع العراقيين وكلي ثقة من الذين يعملون في مجال التسامح أن يضعوا في حساباتهم مقولة الفيلسوف الفرنسي فولتير( قد أخالفك الرأي ولكني مستعد أن أعتلي المشنقة للدفاع عن رأيك).